السيد كاظم الحائري
138
ولاية الأمر في عصر الغيبة
نافيا لموضوع الثاني ، نعم لو كانت ولاية الشخص المنتخب ارتكازية واضحة في ذهن كلّ إنسان - سنخ ارتكازية ولاية الأب على الطفل الواضحة لدى جميع الناس - كان هذا قرينة كالمتصل لنفي إطلاق دليل ولاية الفقيه ؛ لأنّ وضوح عدم الحاجة عندئذ إلى ولاية الفقيه في الارتكاز العقلائي يبطل إطلاقه ، ولذا لا نفهم من دليل ولاية الفقيه ثبوت الولاية له على الطفل في عرض ولاية أبيه الكفوء المتصدّي بالفعل لإدارة أموره بأحسن وجه ، ولكن لا ارتكازية واضحة وشاملة في الأذهان لولاية المنتخب . التخريج الثاني : أن يقال : إنّ الإرجاع إلى الرواة - بما هم رواة - لا يعطي أكثر من الإرجاع إليهم في معرفة الأحكام الأوّلية ، وكذلك معرفة مطابقة الأحكام التي تملأ بها منطقة الفراغ للشريعة وعدم مخالفتها للثوابت وللمؤشّرات العامّة ، فإنّ هذا هو مقدار دخل تخصّصهم الروائي في الأمر ، أمّا نفس الملء فلا يثبت بهذا الحديث كونه للفقيه ، فهو يبقى للأمّة لدى بلوغها مستوى استلام زمام الحكم ، فهي تملأ منطقة الفراغ عن طريق ممثّلها المنتخب أو ممثليها المنتخبين على شرط شهادة الفقيه بعدم تعارض ما ملئ به الفراغ مع الشريعة ، نعم قبل بلوغها هذا المستوى يتصدّى الفقيه لذلك وفق قواعد الأمور الحسبية وكونه هو القدر المتيقّن ممّن له التصدّي لهذه الأمور . إلّا أنّ هذا التخريج لو كان مقصودا فهو في واقعه رجوع إلى